الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

329

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفيه بإسناده عن محمد بن عيسى بن عبيد قال : سألت أبا الحسن علي بن محمد العسكري عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه 39 : 67 فقال : " ذلك تعيير اللَّه تبارك وتعالى لمن شبهه بخلقه ألا ترى أنه قال : وما قدروا اللَّه حقّ قدره 39 : 67 إذ قالوا : إن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه كما قال عز وجل : وما قدروا اللَّه حقّ قدره 39 : 67 إذ قالوا : ما أنزل اللَّه على بشر من شيء 6 : 91 ثم نزّه عز وجل نفسه عن القبضة واليمين فقال : سبحانه وتعالى عما يشركون 39 : 67 ؟ . فدلّ هذان الحديثان على أن تشبيهه تعالى بما هو موجود في المخلوقين من القدرة مثلا ، ولو بنحو فوق أنحاء ما للبشر من مثل قبضة الأرض ، وتطوية السماوات باليمين هو تنقيص له تعالى ، وهو تعالى عيّرهم في ذلك التشبيه ، وهذا نظير ما ورد عن الباقر عليه السّلام قال : " وهل يسمى عالما وقادرا إلا لأنه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين ؟ وكلَّما ميزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه فهو مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم ، والباري تعالى واهب الحياة ومقدر الموت ، ولعل النمل الصغار تتوهم أن اللَّه زبانيتين " ، الحديث . فإن المستفاد من هذا الحديث الشريف ( روحي فداء لقائله ) أمور : الأول : أنه لا يمكن توصيفه تعالى في العلم والقدرة بحيث نصل إلى كنه علمه وقدرته ، وإنما علمنا أنه تعالى عالم وقادر لما وهب العلم والقدرة للعلماء والقادرين ، فيعلم أنه قادر عالم لأن معطي الشيء لا يكون فاقدا للشيء ، فمن إعطائه العلم والقدرة نعلم أنه عالم قادر ، وأما الإحاطة بكنه علمه وقدرته بل وسائر صفاته فلا . الثاني : أنه عليه السّلام بيّن أن البشر كلما ميّز صفة للحق فإنما تمييزه بآلة في نفسه تشير إليها في عالم تمييزه وعالم أدق تصوره للمعاني ، ومع ذلك كلَّه إن هذا التمييز وما تميز به فهو مخلوق مصنوع لهذا الخلق ، وهو مردود إليه فاللَّه تعالى أعظم منه كما تقدم من قوله عليه السّلام : " فلا توصف بقدر إلا كان أعظم منه ، " فلا يمكن الإشارة بهذه التمييزات